ذلك أفق من آفاق التناسق كذلك ، كان موضعه في فصل التناسق هنالك . فليرده القارئ بنفسه إلى تلك الآفاق !
2 - ومرة يكشف السر للنظارة ، ويترك أبطال القصة عنه في عماية ؛ وهؤلاء يتصرفون وهم جاهلون بالسر ، وأولئك يشاهدون تصرفاتهم عالمين . وأغلب ما يكون ذلك في معرض السخرية ، ليشترك النظارة فيها ، منذ أول لحظة ، حيث تتاح لهم السخرية من تصرفات الممثلين !
وقد شاهدنا مثلا من ذلك في قصة أصحاب الجنة :
إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ، وَلا يَسْتَثْنُونَ ، فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ، فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
.
وبينما نحن نعلم هذا ، كان أصحاب الجنة يجهلونه :
فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ : أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ؛ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ : أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ . وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ
.
وقد ظللنا نحن النظارة نسخر منهم ، وهم يتنادون ويتخافتون ، والجنة خاوية كالصريم ؛ حتى انكشف لهم السر أخيرا بعد أن شبعنا تهكما وسخرا :
« قالُوا : إِنَّا لَضَالُّونَ . بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ »
! وذلك جزاء من يحرم المساكين ! .
فهذا لون من التناسق كذلك ، يضاف إلى نظائره هنالك .
3 - ومرة يكشف بعض السر للنظارة ، وهو خاف على البطل في موضع ، وخاف على النظارة وعن البطل في موضع آخر ، في