تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
هؤلاء النار ودخول أولئك الجنة ، حيث يناديهم « رجال الأعراف » على النحو الذي ذكرناه في « فصل التصوير الفني » هناك :
« ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ »
وحيث ينادون من الملأ الأعلى :
« أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
. فكأنما كانت هذه « عودة المهاجرين وأوبة المغتربين » عن دار النعيم . وكأنما استحقوا الإياب وأورثوا الجنة ، لأنهم عصوا الشيطان ، بعد أن كان اتّباعه سبب الخروج . وفي هذه « الأوبة » تناسق في العرض مع ذلك « الخروج » كان مكانه هناك في فصل « التناسق » فهو بلا شك من مستوى ذلك الطراز . ومثل هذا التناسق ملحوظ في القصص ، نكتفي منه بهذا المثال ، ليقرأ القارءون على هداه سائر القصص في القرآن .

الخصائص الفنية للقصة

ثم نعرض بعد ذلك للخصائص الفنية العامة ، التي تحقق الغرض الديني للقصة عن طريق الجمال الفني . إذ إن هذا الجمال يجعل ورودها إلى النفس أيسر ، ووقعها في الوجدان أعمق . والبحث على هذا النحو يتناول أربع ظواهر فنية لها حساب معلوم في الدراسة الفنية للقصة الحرة في عالم الفنون . * * * « أ » أولى هذه الخصائص الفنية تنوع طريقة العرض . وقد لاحظنا في قصص القرآن أربع طرائق مختلفة للابتداء في عرض القصة ، على النحو التالي :
التصوير الفني في القرآن — صفحة 180 | سيد قطب