قالَ : سَتَجِدُنِي - إِنْ شاءَ اللَّهُ - صابِراً ، وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً . قالَ : فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
.
فَانْطَلَقا . حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها . قالَ : أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها ؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ؛ قالَ : أَ لَمْ أَقُلْ : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ؟ قالَ : لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ ، وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً . فَانْطَلَقا . حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ . قالَ : أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ؛ قالَ : أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ؟ قالَ : إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي . قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً . فَانْطَلَقا . حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما ، فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ . قالَ : لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ؛ قالَ : هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ . سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
.
فإلى هنا نحن أمام مفاجآت متوالية ، لا نعلم لها سرّا ، وموقفنا منها كموقف بطلها موسى . بل نحن لا نعرف من هو هذا الذي يتصرف تلك التصرفات العجيبة ولا ينبئنا القرآن باسمه ، تكملة للجو الغامض الذي يحيط بنا . وما قيمة اسمه ؟ إنما يراد به أن يمثل الحكمة الكونية العليا ، التي لا ترتب النتائج القريبة على المقدمات المنظورة ، بل تهدف إلى أغراض بعيدة لا تراها العين المحدودة ؛