تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها ، وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ؛ وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ ، وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ
. وهنا غرض ديني من أغراض قصة سليمان الكثيرة . ولكن قد يبدو أن الختام الفني هنا لم يتفق مع الغرض الديني ، وأن مشهد سليمان متكئا على عصاه بعد موته قد يكون هو الختام الفني المطلوب . وهذا المشهد يصلح ولا شك ؛ ولكن مشهد الحكم والحكمة هنا له قيمته الفنية أيضا في حياة سليمان . فهو « سليمان الحكيم » كما يلقب ، وهو « سليمان الملك » . وفي هذا الحكم المبكّر شاهد بالحكمة الموهوبة ، وإرهاص للملك العريض . ثم هي طريقة من طرق العرض ، أن تنتهي قصة البطل بمشهد من مشاهد طفولته أو صباه ، ذي علاقة وثيقة بمحور قصته من البدء للختام . 5 - وحتى القصص المشتركة بين عدد من الأنبياء - وأغراضها الدينية معلومة - قد اتسق آخر عرض لها مع الخاتمة الفنية في اختصار :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ ، فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ، وَعادٌ وَثَمُودُ ، وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ، وَأَصْحابُ مَدْيَنَ ، وَكُذِّبَ مُوسى ، فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ، فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ؟
. وذلك ختام واقعي ، وختام ديني ، وختام فني في آن . 6 - أما قصة يوسف فكان فيها توافق في الختام من نوع خاص يتفق مع القصة في الابتداء . فقد بدأت القصة برؤيا يوسف فختمت بتحقق هذه الرؤيا ، وسجود إخوته له وأبويه . ولم يخط خطوة وراء