هذا كما فعلت التوراة ، لأن الغرض الديني قد تحقق ، وتحقق معه للقصة أجمل ختام .
* * * « ج » وكان من مقتضى الأغراض الدينية للقصة أن تتساوق مع الوسط الذي تعرض فيه ؛ فأنشأ التساوق نوعا من التناسق الفني الذي عرضنا له في فصل خاص ، تناولنا فيه سائر ألوان التصوير في القرآن .
أما مظهره في سياق القصة ، فقد ذكرنا نموذجا منه آنفا عند ذكر أغراض القصة . ذلك في مثال :
« نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ »
ثم التعقيب على هذا بقصص تصدق هذا الإنباء .
فالآن نذكر له نماذج أخرى ، يتفق فيها الغرض الديني ، والتناسق الفني تمام الاتفاق :
1 - في سورة الأعراف عرض قصة آدم على النحو التالي :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ، ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ، ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ : اسْجُدُوا لِآدَمَ . فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ . قالَ : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ؟ قالَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ؛ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ ، وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . قالَ : فَاهْبِطْ مِنْها ، فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها ، فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ . قالَ : أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قالَ : إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . قالَ : فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ! ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ،