تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
كقصة عيسى . مولده عجيب ، وعن هذا المولد نشأت شبهات تأليهه ، وحول هذه النقطة المعقدة ثارت المشكلات . فها هو ذا في اللحظة الأخيرة أمام خالقه يعترف بعبوديته ، ويشهد بما قاله لقومه . ويفوّض الأمر فيهم إلى اللّه العزيز الحكيم . الفن يقتضي هذا الختام ، حين تساق القصة مساقها في القرآن . 3 - وقصة آدم ، تختم في كل مرة بالهبوط ، فإذا زادت فإنما تزيد استغفار آدم من ذنبه وقبوله عند ربه ؛ ثم لا تزيد على ذلك شيئا مما وقع له في الأرض بعدها - كما تزيد التوراة مثلا - ذلك أن الهدف الديني يتم بهبوط آدم من الجنة جزاء لاتباعه مشورة عدوّه القديم ، ونسيانه لأمر ربه الكريم . أما الفن فيجد في هذا الختام كل ما يبغيه الفنان : الهبوط من الجنة ، وترك القصة مفتوحة بعد هذا للخيال يتبع آدم المسكين وزوجته في الأرض غريبين لم يعرفا أقطارها ، ولم يتعودا حياتها ، وليس لهما من خبرة بالمعاش فيها . . . إلى آخر ما يتملاه الخيال من مشاهد وفروض ، يقضي على جمالها الفني كل إسهاب في القصة بعد هذا الختام . 4 - وقصة سليمان ترد في ثلاثة مواضع ، وآخر سورة ترد فيها هي سورة الأنبياء ( 73 ) وتذكر منها الحلقة التالية :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ؛ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ : وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً ؛ وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ ؛ وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ؟
التصوير الفني في القرآن — صفحة 176 | سيد قطب