تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
. فهنا - من الوجهة الدينية - ربط بين شعائر الحج في الإسلام وشعائره في دين إبراهيم : وذلك غرض - كما قلنا - مقصود ؛ وقد ورد في ختام السورة نفسها آخر ذكر لإبراهيم في قوله :
« مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ »
. ولكن لننظر من الوجهة الفنية البحتة ، أكان هناك مشهد تختم به قصة إبراهيم ، أليق من مشهده يؤذن في الناس للحج ؛ وهو باني البيت ، ومودع طفله إسماعيل هناك قبل البناء ؟ إنه أليق ختام فني بلا جدال ، ولو لم يكن الغرض الديني هو الذي اقتضاه . 2 - وهذه قصة عيسى ابن مريم ترد ورودا أساسيا في ثمانية مواضع ، وآخر حلقة منها تعرض في سورة المائدة ( 112 ) على النحو التالي :
وَإِذْ قالَ اللَّهُ : يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؟ قالَ : سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ . إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ . تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ . إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ : أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ . وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ ، فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ، وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .
. فهذا الختام هو ختام ديني وختام فني في آن واحد ، لقصة