مضى : أولا التنبيه إلى دلالة القصص على الوحي بها ، كما في أعقاب قصة موسى في سورة القصص ، وما في أعقاب قصة نوح في سورة هود . وثانيا : التنبيه إلى أن عقاب اللّه عادل ، وأنه لا يأخذ القوم إلا بعد الإنذار ، كالذي ورد في سورة العنكبوت عقب قصص الأنبياء مجتمعة :
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ . فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا . وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ، وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
.
والذي يتتبع قصص القرآن يجد عقب كل قصة تعقيبا دينيا يناسب العبرة فيها .
وأما ما يذكر من التوجيهات في ثناياها ، فنضرب منه الأمثال هنا :
1 -
. . . أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ، قالَ : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها ؟ فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ،
ثُمَّ بَعَثَهُ ، قالَ : كَمْ لَبِثْتَ ؟ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ . قالَ : بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ ، فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ، وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ - وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ - وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً . فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ : أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
فيضع في سياق القصة :
وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ
وفي نهايتها :
قالَ : أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.