2 - وفي قصة سليمان مع بلقيس يقول الهدهد :
إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ . وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ . أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ . اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
.
كل هذا يقوله هدهد في ثنايا القصة ، ليهتدي الآدميون بهداه فيما يقول !
3 - وفي قصة يوسف مع خادمي الملك . يفسر لهما الرؤيا ثم يقول :
ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي . إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ، وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ؛ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ . ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ . ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ ؛ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
.
وهكذا لا يسير سياق القصة إلا وفي ثناياه تلك التوجيهات ، زيادة على المغزى الذي تؤدي إليه بحوادثها دون توجيهاتها .
والقارئ لقصص القرآن يجد هذه التوجيهات منثورة في ثناياها على هذا النحو أو على نحو سواه ؛ ولكنه يجدها بكثرة ووفرة ، تدل على الغرض الأساسي من سياق القصة ، وهو الغرض الديني أولا وقبل جميع الأغراض .