الدين والفن في القصة
قلنا : إن خضوع القصة للغرض الديني ، لم يمنع بروز الخصائص الفنية في عرضها . فالآن نقول : إنه كان من أثر هذا الخضوع بروز خصائص فنية بعينها تحسب في الرصيد الفني للقصة في عالم الفنون الطليق ؛ وتصدق ما قلناه في أول هذا الفصل من أن القرآن « يجعل الجمال الفني أداة مقصودة للتأثير الوجداني ، فيخاطب حاسة الوجدان الدينية ، بلغة الجمال الفنية » .
ونحن نستعرض فيما يلي هذه الخصائص الفنية التي نسميها « مظاهر التنسيق الفني في القصة » .
* * * « أ » كان من أغراض القصة في القرآن إثبات وحدة الإله ، ووحدة الدين ، ووحدة الرسل ، ووحدة طرائق الدعوة ، ووحدة المصير الذي يلقاه المكذبون . على نحو ما بيّنّا في أول هذا الفصل .
فنشأ عن خضوع القصة لهذه الأغراض أن يعرض شريط الأنبياء والرسل الداعين إلى الإيمان بدين واحد ، والإنسانية المكذبة بهذا الدين الواحد ، مرات متعددة بتعدد هذه الأغراض ؛ وأن ينشئ هذا ظاهرة التكرار في بعض المواضع . ولكن هذا أنشأ جمالا فنيّا من ناحية أخرى ، ذلك أن عرض هذا الشريط يخيل للمتأمل أنه نبي واحد ، وأنها إنسانية واحدة ، على تطاول الأزمان والآماد :
كل نبي يمر وهو يقول كلمته الهادية ، فتكذبه هذه الإنسانية الضالة ، ثم يمضي ، ويجيء تاليه فيقول الكلمة ذاتها ويمضي ؛ وهكذا . . .