5 - ومن نماذج الإطالة المقصودة مواقف الموازنة بين صورتين متقابلتين : إحداهما في الحياة الدنيا ، والأخرى في يوم القيامة على النحو التالي :
إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ، وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ؟ كِتابٌ مَرْقُومٌ ؟ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ . إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ، عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ، تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ، يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ ، وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ، وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ، عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
.
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ، وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ، وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ، وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا : إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ - وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ !
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ . . .
.
إن هذا التطويل يتناول مشهدين : مشهد النعيم العظيم ، الذي يتمتع به المقربون . ومشهد السخرية التي كانت تنالهم من المجرمين .
وكلما زاد المشهدان طولا - وهذا المشهد الأخير بصفة خاصة - كانت المفاجأة في النهاية أوقع ، عندما يقول :
« فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ »
. وهذا هو المقصود .
6 - وتطول المواقف التي تعرض فيها قدوة في الإيمان ، يؤثر طول عرضها في الوجدان ، ويدعو المشاهدين إلى أن يشاركوا المؤمنين عبادتهم وصفاتهم المعروضة على الأنظار . وذلك في القرآن كثير ، نختار منه هذا المثال :