إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ ، فَقِنا عَذابَ النَّارِ . رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ - وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ - رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ : أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ ، فَآمَنَّا . رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا ، وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا ، وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ . رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ ، وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ . إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ . . .
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ : أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ، بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ . فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ ، وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي ، وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا ، لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ، وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ
.
فمن ذا الذي لا تحدثه نفسه في أثناء هذا المشهد الطويل الثابت ، الفائض بالخشوع والخضوع ، الحافل بالتأثر العميق . وفي أثناء هذا الرد العظيم المفصّل لتضحيات المؤمنين ، وللجزاء الذي ينتظرهم يوم الدين . . من ذا الذي لا تحدثه نفسه أن يسلك مع
« أُولِي الْأَلْبابِ »
هؤلاء ، يدعو دعاءهم ، ويخشع خشوعهم ويستجيب له ربه معهم ، فيناله مثل ما ينالهم ؟
ومثل هذه الصورة الآدمية الحية كثير ، حيثما قصد القرآن إلى