لهذا كله ، على أساس من « الوحدة الكبيرة » بدل « الوحدة الصغيرة » .
1 - من ذلك :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ، وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ، وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ، وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
؟
فهذه ريشة تجمع بين السماء والأرض والجبال والجمال ، في مشهد واحد ، حدوده تلك الآفاق الوسيعة ، من الحياة والطبيعة ، والملحوظ هنا هو « الضخامة » وما تلقيه في الحس من استهوال ؛ والأجزاء موزعة بين الاتجاه الأفقي في السماء المرفوعة والأرض المبسوطة ، والاتجاه الرأسي بينهما في الجبال المنصوبة والإبل الصاعدة السنام . وهذه دقة تأخذها عين المصور المبدع ، في الأشكال والأحجام .
ومما يلاحظ هنا بعين المصور كذلك أن لوحة طبيعية قاعدتاها السماء والأرض ، لا يبرز فيها من الجماد إلا الجبال ، ولا يبرز فيها من الأحياء إلا الجمال ، أو ما هو في حجم الجمال ، والجمل هو الحيوان المناسب ، لأنه أليف الصحراء الفسيحة التي تحدها السماء والجبال !
2 - ومن هذا النحو - مع تغيير في مواضع اللمسات - :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً ، وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ، وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ، إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ ، فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ، وَالْأَرْضَ مَدَدْناها ، وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ ، وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ، وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ، وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
.