وهذه الأجزاء موزعة على الرقعة توزيعا متناسقا ، متقابلة في اللوحة ذلك التقابل الدقيق ، وكلها ذات لون واحد ، فهي أشياء غامضة مرهوبة ، يلفها الغموض والظلام . والجو العام قائم على أساس هذه الواحدة في الأجزاء والألوان .
ليس في هذا البيان شيء من التمحل ، وليست هذه الدقة كلها بلا هدف ، وليس هذا الهدف حلية عابرة . فالمسألة ليست مسألة ألفاظ أو تقابلات ذهنية . إنما هي مسألة لوحة وجو وتنسيق ، وتقابلات تصويرية تعدّ فنا رفيعا في التصوير ، وهي إعجاز إذا أداه مجرد التعبير .
2 - عبر القرآن عن الأرض قبل نزول المطر ، وقبل تفتحها بالنبات ؛ مرة بأنها « هامدة » ومرة بأنها « خاشعة » . وقد يفهم البعض أن هذا مجرد تنويع في التعبير . فلننظر كيف وردت هاتان الصورتان :
لقد وردتا في سياقين مختلفين على هذا النحو :
« أ » وردت « هامدة » في هذا السياق :
يا أَيُّهَا النَّاسُ : إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ ، فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ، ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ، ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ . لِنُبَيِّنَ لَكُمْ . وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ، ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ، ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ؛ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ، لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً . وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً ، فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ، وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
.