« ب » ووردت « خاشعة » في هذا السياق :
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ . لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ ، وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ، إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ . فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ . وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً ، فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
.
وعند التأمل السريع في هذين السياقين ، يتبين وجه التناسق في « هامدة » و « خاشعة » . إن الجو في السياق الأول جو بعث وإحياء وإخراج ؛ فمما يتسق معه تصوير الأرض بأنها « هامدة » ثم تهتز وتربو ، وتنبت من كل زوج بهيج .
وإن الجو في السياق الثاني هو جو عبادة وخشوع وسجود ؛ يتسق معه تصوير الأرض بأنها « خاشعة » فإذا أنزل عليها الماء اهتزت وربت .
ثم لا يزيد على الاهتزاز والإرباء هنا ، الإنبات والإخراج كما زاد هناك ، لأنه لا محل لهما في جو العبادة والسجود . ولم تجئ « اهتزت وربت » هنا للغرض الذي جاءتا من أجله هناك .
إنهما هنا تخيلان حركة للأرض بعد خشوعها ، وهذه الحركة هي المقصودة هنا ، لأن كل ما في المشهد يتحرك حركة العبادة ، فلم يكن من المناسب أن تبقى الأرض وحدها خاشعة ساكنة ، فاهتزت لتشارك العابدين المتحركين في المشهد حركتهم ، ولكي لا يبقى جزء من أجزاء المشهد ساكنا وكل الأجزاء تتحرك من حوله . وهذا لون من الدقة في تناسق الحركة المتخيلة ، يسمو على كل تقدير .