والموسيقى حول المشهد مطمئنة متموجة رخية . في مقابل تلك الموسيقى القوية العسكرية .
ذلك نموذج من المقابلة النفسية بين الكافرين والمؤمنين ، فلنعرض نموذجا للعذاب الحسي والنعيم المادي ، متقابلين أيضا :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ؟ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ، عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ، تَصْلى ناراً حامِيَةً ، تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
« 1 »
، لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ
« 2 »
، لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
.
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ، لِسَعْيِها راضِيَةٌ ، فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ، لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ، فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ، فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ، وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ، وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ، وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
.
فهنا تقابل في جو العذاب وجو النعيم ، وفي كل جزئية من الجزئيات هنا وهناك . ومثل هذا كثير .
4 - وهناك نوع من التقابل ، ولكن لا بين صورتين حاضرتين كما هو الحال هنا « 3 » ، بل بين صورتين : إحداهما حاضرة الآن ، والأخرى ماضية في الزمان . حيث يعمل الخيال في استحضار هذه الصورة الأخيرة ليقابلها بالصورة المنظورة .
من ذلك :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ ، فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
.
هامش
( 1 ) شديدة الحرارة .
( 2 ) يابس ( الشبرق ) وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبا .
( 3 ) هما حاضرتان في الخيال وإن كانتا من صور القيامة الآجلة .