قال : فإن قيل قد ورد في سورة هود ذكر نوح ، وصالح وإبراهيم ، ولوط ، وشعيب ، وموسى ، فلم خصت باسم هود وحده ؟ مع أن قصة نوح فيها أوعب وأطول ؟ قيل : تكررت هذه القصص في سورة الأعراف ، وسورة هود ، والشعراء بأوعب مما وردت في غيرها ، ولم يتكرر في واحدة من هذه السور الثلاث اسم هود كتكرره في سورته ، فإنه تكرر فيها في أربعة مواضع والتكرار من أقوى الأسباب التي ذكرنا .
قال : فإن قيل : فقد تكرر اسم نوح فيها في ستة مواضع ؟ قيل : لما أفردت لذكر نوح وقصته مع قومه سورة برأسها ، فلم يقع فيها غير ذلك كانت أولى بأن تسمى باسمه من سورة تضمنت قصته وقصة غيره .
قال السيوطي تعقيبا على هذا الكلام ما نصه : ولك أن تسأل فتقول :
قد سميت سور جرت فيها قصص أنبياء بأسمائهم كسورة نوح ، وسورة هود ، وسورة إبراهيم ، وسورة يوسف ، وسورة محمد صلى الله عليه وسلم ، وسورة مريم ، وسورة لقمان ، وسورة المؤمنون ، وقصة أقوام كذلك كسورة بني إسرائيل ، وسورة أصحاب الكهف ، وسورة الحجر ، وسورة سبأ ، وسورة الملائكة ، وسورة الجن ، وسورة المنافقين ، وسورة المطففين ، ومع هذا كله لم يفرد لموسى سورة تسمى به مع كثرة ذكره في القرآن حتى قال بعضهم : كاد القرآن أن يكون كله لموسى ، وكان أولى سورة أن تسمى به سورة ( طه ) ، أو سورة ( القصص ) ، أو سورة ( الأعراف ) ، لبسط قصته في الثلاث ما لم يبسط في غيرها .
وكذلك قصة آدم ذكرت في عدد سور ولم تسم به سورة كأنه اكتفاء بسورة الإنسان ، وكذلك قصة الذبيح من بدائع القصص ، ولم تسم به سورة الصافات ، وقصة داود ذكرت في سورة ( ص ) ولم تسم به ، فانظر في حكمة ذلك .
ثم قال السيوطي : على أني رأيت في ( جمال القراء ) للسخاوي أن سورة طه تسمى سورة ( الكليم ) وسماها الهذلي في كامله ( سورة موسى ) وأن سورة
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 69
مساهمون: احمد محمود عبد السميع الحفيان
ص٦٩