النساء ، وكذا القرآن كله ، ولكن قولوا السورة التي تذكر فيها البقرة والتي يذكر فيها آل عمران ، وكذا القرآن كله » .
قال السيوطي : وإسناد الحديث ضعيف ، بل ادعى ابن الجوزي أنه موضوع .
وقال البيهقي : إنما يعرف موقوفا على ابن عمر ، ثم أخرجه عنه بسند صحيح عن ابن مسعود أنه قال : هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة .
ومن ثم لم يكرهه الجمهور .
وللزركشي في هذا المقام كلام طويل حيث قال في البرهان ما نصه :
« ينبغي البحث عن تعداد الأساس ، هل هو توقيفي أو بما يظهر من المناسبات ؟
فإن كان الثاني فلم يعدم الفطن أن يستخرج من كل سورة معاني كثيرة تقتضي اشتقاق أسماء لها وهو بعيد . قال : وينبغي النظر في اختصاص كل سورة بما سميت به ، ولا شك أن العرب تراعي في كثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب يكون في الشيء من خلق أو صفة تخصه ، أو تكون معه أحكم ، أو أكثر أو أسبق لإدراك الرائي للمسمى ، ويسمون الجملة من الكلام أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر فيها .
وعلى ذلك جرت أسماء سور القرآن كتسمية سورة البقرة بهذا الاسم لقرينة قصة البقرة المذكورة فيها ، وعجيب الحكمة فيها . وسميت سورة النساء بهذا الاسم لما تردد فيها شيء كثير من أحكام النساء .
وتسمية سورة الأنعام لما ورد فيها من تفصيل أحوالها ، وإن كان ورد لفظ الأنعام في غيرها إلا أن التفصيل الوارد في قوله تعالى :
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً
إلى قوله :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ
الآية : ( 46 ) .
لم يرد في غيرها ، كما ورد ذكر النساء في سورة ، إلا أن ما تكرر وبسط من أحكامهن لم يرد في غير سورة النساء . وكذا سورة المائدة لم يرد ذكر المائدة في غيرها فسميت بما يخصها .