وعن طلحة بن مصرف التابعي الجليل قال : من ختم القرآن أية ساعة كانت من النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي ، وأية ساعة كانت من الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح .
وعن مجاهد مثله .
وروى الدارمي في مسنده بإسناده عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : « إذا وافق ختم القرآن أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح ، وإذا وافق ختمه آخر الليل صلت عليه الملائكة حتى يمسي » . قال الدارمي : هذا حسن عن سعد .
وعن حبيب بن أبي ثابت التابعي : أنه كان يختم قبل الركوع . قال ابن أبي داود : وكذا قال أحمد بن حنبل - رحمه اللّه تعالى - وفي هذا الفصل بقايا ستأتي إن شاء اللّه تعالى .
وينبغي أن يكون اعتناؤه بقراءة القرآن في الليل أكثر . قال اللّه تعالى :
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ
.
وثبت في الصحيح عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « نعم الرجل عبد اللّه لو كان يصلي من الليل » . وفي الحديث الآخر من الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال : « يا عبد اللّه لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ثم تركه » .
وروى الطبراني وغيره عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « شرف المؤمن قيام الليل » .
والأحاديث والآثار في هذا كثيرة ، وقد جاء عن أبي الأحوص الحبشي قال :
إن كان الرجل ليطرق الفسطاط طروقا - أي : يأتيه ليلا - فيسمع لأهله دويّا كدوي النحل ، قال : فما بال هؤلاء يأمنون ما كان أولئك يخافون ؟ .
وعن إبراهيم النخعي كان يقول : اقرءوا من الليل ولو حلب شاة .