ترك العلامة في المنحصر علامة . اه ببعض اختصار .
قال في فتح الرحمن بشرح مورد الظمآن : وتحقيق ذلك أن للشيء وجودا في الأعيان ووجودا في الأذهان ووجودا في العبارة ووجودا في الكتابة ، فالكتابة تدل على العبارة وهي على ما في الأذهان وهي على ما في الأعيان ، وإذا كان الخط دليلا على العبارة وهي منحصرة في تسعة وعشرين حرفا اقتضت الدلالة أن يكون لكل حرف منها شكل يخصه ، ولا مدخل للام ألف إذ هو حرف تركيبي لكن أهملت الهمزة من الشكل لكثرة خروجها عن حالها إما بالإبدال المحض وإما بالامتزاج وإما بالحذف فاستغني عنها بما تئول إليه في التخفيف ، وأهملوا المحذوفة فيه ، ورسموا المبتدأة ألفا وإلى ذلك أشار ابن معطي - رحمه اللّه تعالى - بقوله :
وكتبوا الهمز على التخفيف * وأولا بالألف المعروف
ثم ترك في بعض الصور حرفان وفي بعض ثلاثة وفي بعض خمسة .
فالأول : أشكال حروف ( سطر فصدع ) ونظائرها المعجمات .
والثاني : شكل الجيم وتالييه - أي الحاء والخاء - .
والثالث : شكل حروف ( ثبتني ) فانتقض بالتشريك في الأول سبعة لأجل تمييزها بالإعجام وهي : الشين والظاء والزاي والقاف والضاد والذال والغين ، وفي الثاني اثنان وفي الثالث أربعة تبقى صورة واحدة .
وسلم من الاشتراك ستة وهي حروف : ( كل ما هو ) إذ لا نظير لها فرجع العدد إلى خمسة عشر ، فالمتوحد غني عن النقط ، والمشترك محتاج إلى ما يميز أحد المشتركين أو المشتركات .
وأقل ما يقع به التمييز نقطة فزيدت في أحد المشتركين فرقا بينه وبين الآخر ، لكن خولف ذلك في الشين فزيد في أعلاه ثلاث مناسبة لشكله ، وفي الفاء والقاف فنقطا معا أولهما عند أهل المغرب واحدة من أسفل ، وثانيهما من أعلى ، وعند أهل المشرق أولهما واحدة من فوق ، وثانيهما اثنتان كذلك ،