وكان ذلك معجزة له وكمالا في حقه وإن كان نقصا في حق غيره ، قال البوصيري - رحمه اللّه - :
كفاك بالعلم في الأمن معجزة * في الجاهلية والتأديب في اليتم
وإنما لم يكتب بيده الشريفة صلى الله عليه وسلم ، قيل : لأنه بعث لتبييض السواد لا لتسويد البياض .
وقيل : لأن القلم عكاز القاضي الذي لا يحفظ شيئا ، كما أن العود عكاز الأعمى الذي لا يبصر شيئا .
وقيل : لئلا يدخل خطه إذا وقع في يده من لا يعرف قدره .
وقيل : لئلا يظن أنه مصنف القرآن ، وهذا أوجه الأقوال ، قال - تعالى -
وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
وقيل غير ذلك .
الثانية :
روي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أن الخط توفيقي لقوله - تعالى - :
عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
وقوله - تعالى - أيضا :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
.
وفي الحكم بسنده إلى عبد اللّه بن سعيد قال : بلغنا أنه لما عرضت حروف المعجم على الرحمن تبارك اسمه وتعالى جده ، وهي تسعة وعشرون حرفا تواضع الألف من بينها فشكر اللّه له تواضعه فجعلوه قائما أمام كل اسم من أسمائه - تعالى - .
قال الجعبري : والقياس أن يكون لكل حرف منها شكل لكن تركوا بينها على حد المشتركات فرجعت إلى سبعة عشر شكلا يأتلف وصله ويختلف وانقسمت إلى عديم النظير وما له نظير واحد ومتعدد ، فاحتاجت إلى تمييز ، والنقط أقله .
فالمتوحد مستغن عن النقط بنصه ، والذي له نظير واحد يميز بنقطة .
والمتعدد يميز بتعدد النقط إلى أقل الجمع .
فالمنقوط يسمى معجما - أي مزال العجمة - وكذا المهمل أيضا لأن