وقال البارع : الحروف مؤنثة إلا أن تجعلها اسما فعلى هذا يجوز أن يقال هذا جيم وهذه جيم وما أشبهه . اه
تنبيه :
علم مما تقدم منع كتابة القرآن الكريم بالخط العربي على خلاف الرسم العثماني ، فمنع كتابته بغير الخط العربي من باب أولى ، وكذا تمنع قراءته بغير اللسان العربي لقوله تعالى :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
وفي الإتقان للجلال السيوطي بعد نقله كلام الجويني في تقسيم المنزل إلى قسمين : ما نزل جبريل بمعناه ، وما نزل جبريل بلفظه ما نصه :
قلت : القرآن هو القسم الثاني والقسم الأول هو السنة ، كما ورد أن جبريل كان ينزل بالسنة ، كما ينزل بالقرآن .
ومن هنا جاز رواية السنة بالمعنى لأن جبريل أدّاه بالمعنى ، ولم تجز القراءة بالمعنى لأن جبريل أدّاه باللفظ ، ولم يبح له إيحاءه بالمعنى ، والسر في ذلك أن المقصود منه التعبد بلفظه والإعجاز به ، فلا يقدر أحد أن يأتي بلفظ يقوم مقامه ؛ لأن تحت كل حرف منه معاني لا يحاط بها كثرة ، فلا يقدر أحد أن يأتي بدله بما يشتمل عليه ، والتخفيف على الأمة حيث جعل المنزل إليهم على قسمين : قسم يروونه بلفظه الموحى به ، وقسم يروونه بالمعنى ولو جعل كله مما يروى باللفظ لشق ، أو بالمعنى لم يؤمن التبديل والتحريف فتأمل . اه وأيضا القرآن إنما هو اللفظ المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المتعبد بتلاوته ، المتحدى بأقصر سورة منه الذي صح سنده ، ووافق العربية ، واحتمله رسم المصاحف العثمانية ، قال المحقق ابن الجزري في طيبته :
فكل ما وافق وجه نحو * وكان للرسم احتمالا يحوي
وصح إسنادا هو القرآن * فهذه الثلاثة الأركان
وحينما يختل ركن أثبت * شذوذه لو أنه في السبعة
فلا يسمى قرآنا إلا ما اجتمعت فيه هذه الأركان الثلاثة .