تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

الفصل الثاني هل يكفي في ثبوت القراءة صحة السند أو لا بد من التواتر ؟

قال العلامة ابن الجزري : وقولنا : وصح سندها ، نعني به أن يروي تلك القراءة العدل الضابط عن مثله غير معدودة عندهم من الغلط أو مما شذ بها بعضهم . وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن ولم يكتف فيه بصحة السند وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر . وأن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن ، وهذا مما لا يخفى ما فيه ، فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من موافقة الرسم وغيره إذا ما ثبت من أحرف الخلاف متواترا عن النبي صلى الله عليه وسلم وجب قبوله وقطع بكونه قرآنا سواء أوافق الرسم أم خالفه ، وقال الإمام أبو محمد مكي في مصنفه الذي ألحقه بكتاب الكشف له ، فإن سأل سائل فقال : ما الذي يقبل من القراءات الآن فيقرأ به وما الذي يقبل ولا يقرأ به وما الذي لا يقبل فلا يقرأ به ؟ فالجواب : أن جميع ما روي من القراءات على ثلاثة أقسام : قسم يقرأ به اليوم وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال ، وهن : أن ينقل عن الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن شائعا ، ويكون موافقا لخط المصحف . فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به وقطع على تعيينه وصحته وصدقه لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقة خط المصحف وكفر من جحده ، قال : والقسم الثاني : ما صح نقله عن الآحاد وصح وجهه في العربية وخالف لفظه خط المصحف فهذا يقبل ولا يقرأ به لعلتين : إحداهما : أنه لم يؤخذ بإجماع ، إنما أخذ بأخبار الآحاد ، ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد .
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 184 | احمد محمود عبد السميع الحفيان