تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
تحتمله تحقيقا كما كتب
مَلِكِ النَّاسِ
وقراءة الألف تحتمله تقديرا كما كتب
مالِكَ الْمُلْكِ
، فتكون الألف حذفت اختصارا . وكذلك
النَّشْأَةَ
حيث كتبت بالألف وافقت قراءة المد تحقيقا ووافقت قراءة القصر تقديرا إذ يحتمل أن تكون الألف صورة الهمزة على غير قياس ، كما كتب
مَوْئِلًا
وقد يوافق اختلاف القراءات الرسم تحقيقا نحو :
أَنْصارُ اللَّهِ
و
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ
و
نَغْفِرْ لَكُمْ
و
يَعْمَلُونَ
و
هَيْتَ لَكَ
، ونحو ذلك مما يدل تجرده عن النقط والشكل وحذفه وإثباته على فضل عظيم للصحابة - رضي اللّه عنهم - في علم الهجاء خاصة ، وفهم ثاقب في تحقيق كل علم ، فسبحان من أعطاهم وفضلهم على سائر هذه الأمة ! ! ! . . . إلى أن قال : قلت : فانظر كيف كتبوا ( الصراط ) و ( المصيطرون ) بالصاد المبدلة من السين وعدلوا عن السين التي هي الأصل فيعتدلان ، وتكون قراءة الإشمام محتملة ، ولو كتب ذلك على الأصل لفات ذلك وعدت قراءة غير السين مخالفة للرسم والأصل . ولذلك كان الخلاف في المشهور في ( بصطة ) الأعراف دون ( بسطة ) البقرة ؛ لكون حرف البقرة كتب بالسين وحرف الأعراف بالصاد ، على أن مخالف صريح الرسم في حرف مدغم أو مبدل أو ثابت أو محذوف أو نحو ذلك لا يعد مخالفا إذا ثبت القراءة به ووردت مشهورة مستفيضة ، ألا ترى أنهم لم يعدوا إثبات ياءات الزوائد ، وحذف ياء ( تسألني ) في الكهف ، وقراءة ( وأكون من الصالحين ) والظاء من ( بظنين ) ونحو ذلك من مخالفة الرسم المردودة ، فإن الخلاف في ذلك يغتفر إذ هو قريب يرجع إلى معنى واحد ، وتمشية صحة القراءة وشهرتها وتلقيها بالقبول ، وذلك بخلاف زيادة كلمة ونقصانها وتقديمها وتأخيرها حتى ولو كانت حرفا واحدا من حروف المعاني فإن حكمه حكم الكلمة لا يسوغ مخالفة الرسم فيه . وهذا هو الحد الفاصل في حقيقة اتباع الرسم ومخالفته .
التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 183 | احمد محمود عبد السميع الحفيان