الفصل الخامس في بيان الفرق بين المصاحف والصحف وبين جمع أبي بكر وجمع عثمان - رضي اللّه عنهما -
والفرق بين الصحف والمصاحف : أن الصحف هي الأوراق المجردة التي جمع فيها القرآن في عهد أبي بكر ، وكان سورا مفرقة ، كل سورة مرتبة بآياتها على حدة لكن لم يرتب بعضها إثر بعض فلما نسخت ورتب بعضها إثر بعض صارت مصحفا .
والفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان : أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته ، فجمعه في صحائف مرتبة الآيات النبوية على ما وقفهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم . وجمع عثمان كان لما كثر الخلاف في وجوه القراءات حتى قرءوه بلغاتهم على اتساع اللغات حتى أدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض ، فخشي من تفاقم ذلك فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتبا لسوره ، فترتيب الآي في الصحف ، وترتيبها وترتيب السور في المصحف هو ترتيب النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الحافظ أبو عمرو الداني في العدد : وعنه أخذوا رأس آية آية وكذلك القول عندنا في تأليف السور وتسميتها وترتيبها في الكتابة . ا ه وقد أخرج أصحاب السنن الثلاث وصححه الحاكم وغيره من حديث ابن عباس عن عثمان - رضي اللّه عنهم - قال : كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم تنزل عليه الآيات فيقول : « ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا » . ا ه وإلى ما ذكر أشار الشاطبي في العقيلة بقوله :
فأمسك الصحف الصديق ثم إلى * الفاروق أسلمها لما قضى العمرا
وعند حفصة كانت بعد فاختلف * القراء فاعتزلوا في أحرف زمرا