الفصل الثالث في بيان حكم تحريق المصحف
قال ابن شهاب : فردّ عثمان الصحف إلى حفصة وألقى ما سوى ذلك من المصاحف . قاله في المقنع . ا ه وفي اللبيب : أن عثمان رضي الله عنه ردّ الصحف إلى حفصة وأمرها أن تحرقها ، وقيل : حرقها . ا ه ، أي : مبالغة في إذهابها وسدّا لمادة الاختلاف .
وفي الجعبري : ونزل تحريقه ما سواها على مصاحف الصحابة - رضي اللّه عنهم - لأنهم كانوا يكتبون فيها التفسير الذي يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل ذلك نحو الرقاع لئلا ينقلها من لا يعرف ترتيبها فيختل لها الصحف لاحتمال الرجوع إليها . ا ه بتصرف يسير فانظره مع قول اللبيب وأمرها الخ .
روي عن سويد بن علقمة قال : قال عليّ : لو وليت لفعلت في المصاحف الذي فعل عثمان .
وعن مصعب بن سعد قال : أدركت الناس حين شقق عثمان رضي الله عنه المصاحف فأعجبهم ذلك ولم يعبه أحد . ا ه فكان ذلك دليلا على جواز إحراق الكتب صونا لها .
قال ابن بطال : وفي هذا الحديث جواز تحريق الكتب التي فيها اسم اللّه في النار ؛ لأن ذلك أكرم لها وحرز عن وطئها بالأقدام . ا ه وقال في الإتقان : إذا احتيج إلى تعطيل بعض أوراق المصحف لبلى ونحوه فلا يجوز وضعه في شق ونحوه لأنه قد يسقط ويوطأ ، ولا يجوز تمزيقه لما فيه من تقطيع الحروف وتفرقة الكلم ، وفي ذلك إزراء بالمكتوب كذا قال الحليمي .
قال : وله غسلها بالماء وإن حرقها بالنار فلا بأس ، وقد حرق عثمان مصاحف كان فيها آية وقراءة منسوخة ولم ينكر عليه . ا ه وذكر غيره أن الإحراق أولى من الغسل ، لأن الغسالة قد تقع على الأرض وقد جزم القاضي حسين في تعليقه بحرمة التحريق ؛ لأنه خلاف الاحترام ، والنووي بالكراهة . فالمسألة خلافية . واللّه أعلم .