الفصل الرابع في بيان عدد المصاحف العثمانية
واختلف في عدد المصاحف التي كتبها عثمان فقيل - وهو الذي صوبه ابن عاشر في شرح الإعلان - أنها ستة : المكي والشامي والبصري والكوفي والمدني العام الذي سيره عثمان رضي الله عنه من محل نسخه إلى مقره ، والمدني والخاص به الذي حبسه لنفسه وهو المسمى بالإمام .
وقال الحافظ ابن حجر والجلال السيوطي - رحمهما اللّه - : المشهور أنها خمسة ، وقال صاحب زاد القرّاء : لما جمع عثمان القرآن في مصحف سماه الإمام ونسخ منه مصاحف فأنفذ منها مصحفا إلى مكة ، ومصحفا إلى الكوفة ، ومصحفا إلى البصرة ، ومصحفا إلى الشام ، وحبس مصحفا بالمدينة .
وقال الجعبري : حبس مصحفا بالمدينة للناس ، وآخر لنفسه وسيّر باقيها إلى أمرائه . . . ثم قال : ومجموعها ثمانية : خمسة متفق عليها ، وثلاثة مختلف فيها . ا ه يعني بالخمسة المتفق عليها : الكوفي ، والبصري ، والشامي ، والمدني العام ، والمدني الخاص ، وبالثلاثة المختلف فيها : المكي ، ومصحف البحرين ، ومصحف اليمن ، لقول العلامة الشاطبي - رحمه اللّه - :
وسار نسخ منها مع المدني * كوف وشام وبصر تملأ البصرا
وقيل مكة والبحرين مع يمن * صاعت بها نسخ في نشرها
فإن قلت : ما ذكره الشاطبي في البيتين سبعة لا ثمانية ، قلت : بل ثمانية ؛ فإن المدني يشمل العام والخاص ، بدليل قوله في سورة البقرة : أوصى الإمام مع الشامي والمدني ، فإنه صريح في تعدد المدني .
وذلك أن عثمان رضي الله عنه لما جمع القرآن في مصحف سماه الإمام نسخ منه مصاحف فحبس لنفسه الإمام وسير المدني إلى مقره وسير باقيها إلى أمراء الأمصار وقيل إن مصر سيّر إليها مصحف .