الصحيح أن شرط التواتر مجرد عدد يفيد العلم بلا تعيين خلافا لمن عينه ستة أو اثني عشر ، أو عشرين ، أو أربعين ، أو سبعين ، وهو على الرواية المذكورة متحقق بلا نزاع ، فإن الصحابة الذين هم الغاية القصوى في الذكاء والفطنة بمكان من العدالة والثقة ، وكانت الصحابة - رضي اللّه عنهم - يكتبون آيات القرآن في الرقاع - جمع رقعة بالضم - وهي الخرقة والقطعة من الأدم ، والأكتاف جمع كتف ، والمراد عظمه المنبسط كاللوح ، والأضلاع جمع ضلع - بكسر الضاد - واللام تفتح في لغة الحجاز وتسكن في لغة تميم ، والأضلاع عظام الجنين ، والعسب جمع عسيب ، وهو الأصل العريض من جريد النخل ، واللخاف جمع لخفة كصحاف وصحفة الحجر العريض الأبيض ، وكانوا يكتبون في هذه الأشياء ونحوها لأن الورق لم يكن حينئذ ، ويؤيده ما روي أنه لما نزل قوله تعالى :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . . .
وَالْمُجاهِدُونَ
فقال ابن أم مكتوم وعبد اللّه بن جحش : يا رسول اللّه ، إنا أعميان فهل لنا رخصة فأنزل اللّه تعالى :
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
قال رسول اللّه : « ايتوني بالكتف والدواة » وأمر زيدا أن يكتبها فكتبها ، فقال زيد : كأني أنظر إلى موضعها عند صدع في الكتف .
وما روي أن عثمان بعث إلى أبي بن كعب - رضي اللّه عنهما - بكتف شاة مكتوب عليها بعض قرآن ليصلح بعض حروفه .
وفي بعض روايات البخاري : أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بأربعة أيام وكان ذلك يوم خميس قال لهم : « ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا من بعدي » ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم كل سنة من رمضان يعرض ما معه من القرآن على جبريل - عليه السلام - ، وكلما زاده حرفا من الأحرف السبعة أو نسخ منه شيئا بادر إلى حفظ ذلك والعمل بمقتضاه .
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان ، لأن الروح الأمين كان يلقاه في كل