تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ولما سمع ذكر الرحمن سمى نفسه الرحمن ، فلما اشتهر القرآن عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ولم يمكنه دعواه أخذ يصنع قرآنا في زعمه فجاء يهجر ويخلط إلى آخر ما هو معلوم ومشهور عنه . وكان يعرف في السحر وكان دميم الخلقة أصيف أخينس بعكس صفة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان أشد الناس عداوة للقراء . ولما توفي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم واتصل بربه وولي أبو بكر رضي الله عنه الخلافة من بعده وسولت لمسيلمة الكذاب نفسه الأمارة بالسوء أن أكاذيبه تتبع وخرافاته تستمع ، فاستهوى أهل اليمامة وهم بنو حنيفة بمخاريفه وأضلهم بأباطيله فارتدوا ، فلما ظهر لأبي بكر رضي الله عنه من تماديه ومن تعديه ما كان سبب هلاكه وترديه ، جهز إليه من المسلمين جيشا عدده أربعة آلاف فارس وأمر عليهم سيف اللّه خالد بن الوليد فسار إليه والتقت الفئتان ، وتأخر الفتح واستشهد جماعة من المسلمين منهم زيد بن الخطاب أخو سيدنا عمر ، ومنهم سبعمائة من قراء القرآن وثار البراء بن مالك على مسيلمة وحزبه وجاء نصر اللّه فانهزموا وتبعهم المسلمون حتى أدخلوهم حديقة فأغلق أصحاب مسيلمة بابها فحمل البراء بن مالك درقته وألقى نفسه عليهم حتى صار معهم في الحديقة وفتح الباب للمسلمين ، فدخلوا وقتلوا مسيلمة وأصحابه ، فسميت حديقة الموت ، وكان الذي قتل مسيلمة وحشي كما في البخاري وهو القائل : قتلت خير الناس وقتلت شر الناس ، ويعني بخير الناس حمزة رضي الله عنه . وإلى ذلك أشار الشاطبي في العقيلة بقوله :
إن اليمامة أهواها مسيلمة * الكذاب في زمن الصديق إذ خسرا وبعد بأس شديد حان مصرعه * وكان بأسا على القراء مستعرا
فلما رأى عمر رضي الله عنه ما وقع لقراء القرآن خشي على من بقي منهم وأن يذهب القرآن بذهابهم وأشار على أبي بكر بجمع القرآن . أسند أبو عمرو في المحكم إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه أن عمر ابن الخطاب