الفصل الثامن في بيان من جمع القرآن من الصحابة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
قال ابن الجزري : فالصحابة الذين حفظوا القرآن في حياة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كانوا جمّا غفيرا أغناهم اهتمامهم بحفظه وكثرتهم عن جمعه بين الدفتين ، منهم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، وسعد ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأبو هريرة ، وابن عباس ، وعمرو بن العاص وابنه عبد اللّه ، ومعاوية ، وابن الزبير ، وعبد اللّه بن السائب ، وعائشة ، وحفصة ، وأم سلمة ، وهؤلاء كلهم المهاجرون ، ومن الأنصار : أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو الدرداء ، ومجمع بن حارثة ، وأنس بن مالك ، وأبو زيد الذي سئل عنه أنس فقال : أحد عمومتي .
قال النويري - رحمه اللّه - في شرحه على الطيبة : فإن قلت إذا كان هؤلاء كلهم جمعوا القرآن على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فكيف الجمع بين هذا وبين قول أنس رضي الله عنه : جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أربعة ، وفي رواية عنه : لم يجمعه إلا أربعة : أبي ، ومعاذ ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد .
وفي رواية أخرى : وأبو الدرداء ، قلت : أما الرواية الأولى فلا تنافيه لعدم الحصر فيها ، وأما الرواية الثانية فلا يصح حملها على ظاهرها لانتقاضها بمن ذكر فلا بد من تأويلها بأنه لم يجمعه بوجوه قراءاته ، أو لم يجمعه تلقيا عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم - أي : مشافهة منه صلى الله عليه وسلم - أو لم يجمعه عنده شيئا بعد شيء كلما نزل حتى تكامل نزوله إلا هؤلاء انتهى .
ولعله إنما قصد بتأويل حديث أنس ودفع التنافي الظاهري بينه وبين ما ذكر مجرد بيان الواقع لا دفع ما عساه أن يقال : كيف يحصل التواتر على رواية الحصر في حديث أنس المذكور ؟
وقد قطع القاضي أبو بكر بعدم ثبوته بالأربعة وتوقف في الخمسة ، لأن