تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

الفصل السابع في بيان ما يعتمد عليه في نقل القرآن وأنه جمع كله في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

قال الإمام ابن الجزري : ثم إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور لا على خط المصاحف والكتب وهذه أشرف خصيصة من اللّه تعالى لهذه الأمة ففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن ربي قال لي : قم في قريش فأنذرهم ، فقلت له : أي ربي إذن يثلغوا رأسي حتى يدعوه خبزة ، فقال : إني مبتليك ومبتل بك ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء ، تقرؤه نائما ويقظان ، فابعث جندا أبعث مثلهم ، وقاتل بمن أطاعك من عصاك وأنفق ينفق عليك » . فأخبر - تعالى - أن القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء بل يقرأ في كل حال كما جاء في صفة أمته : أناجيلهم في صدورهم ، وذلك بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظون إلا في الكتب ولا يقرءونه كله إلا نظرا لا عن ظهر قلب . ولما خص اللّه - تعالى - بحفظه من شاء من عباده ، أقام له أئمة ثقات تجردوا لتصحيحه وبذلوا أنفسهم في إتقانه وتلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم حرفا حرفا لم يهملوا منه حركة ولا سكونا ولا إثباتا ولا حذفا ولا دخل عليهم في شيء من شك ولا وهم ، وكان منهم من حفظه كله ومنهم من حفظ أكثره ومنهم من حفظ بعضه ، كل ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما يأتي مبسوطا إن شاء اللّه تعالى ، وإلى هذا أشار الشاطبي في العقيلة بقوله :
ولم يزل حفظه بين الصحابة في * علا حياة رسول اللّه منذرا
يعني أن القرآن ما زال محفوظا مشهورا بين الصحابة - رضي اللّه عنهم - في أول حياة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فما بعد ذلك فقد كان حفظه ودراسته وشهرته وجمعه قديما ، وليس ذلك بحادث فيما بعد كما زعم الملحدون ، فإن الصحابة