تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فهمه وأدعى لقبوله من حفظه جملا من الكلام تؤدي معاني تلك القراءات المختلفات لا سيما فيما كان خطه واحدا فإن ذلك أسهل حفظا وأيسر لفظا . ومنها إعظام أجور هذه الأمة من حيث إنهم يفرغون جهدهم ليبلغوا قصدهم في تتبع معاني ذلك واستنباط الحكم والأحكام من دلالة كل لفظ واستخراج كمين أسراره وخفي إشاراته وإنعامهم النظر وإمعانهم الكشف عن التوجيه والتعليل والترجيح والتفصيل بقدر ما يبلغ غاية علمهم ويصل إليه نهاية فهمهم :
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
والأجر على قدر المشقة . ومنها بيان فضل هذه الأمة وشرفها على سائر الأمم من حيث تلقيهم كتاب ربهم هذا التلقي وإقبالهم عليه هذا الإقبال والبحث عن لفظه ، وبيان صوابه وتحرير تصحيحه وإتقان تجويده حتى حموه من خلل التحريف وحفظوه من الطغيان والتطفيف فلم يهملوا تحريكا ولا تسكينا ولا تفخيما ولا ترقيقا حتى ضبطوه مقادير المدات وتفاوت الإمالات وميزوا بين الحروف بالصفات مما لم يهتد إليه فكر أمة من الأمم ولم يصل إليه إلا بإلهام بارئ النسم . ومنها إسنادها كتاب ربها واتصال هذا السند الإلهي بسندها خصيصة اللّه لهذه الأمة المحمدية وإعظاما لقدر أهل هذه الملة الحنيفية . فكل قارئ يوصل حروفه بالنقل إلى أصله ويرفع ارتياب الملحد قطعا بوصله . فلو لم يكن من الفوائد إلا هذه الفائدة الجليلة لكفت ، ولو لم يكن من الخصائص إلا هذه الخصيصة النبيلة لوفت . ومنها ظهور سر اللّه - تعالى - في توليه حفظ كتابه العزيز وصيانة كلامه المنزل بأوفى البيان والتمييز . فإن اللّه تعالى لم يخل عصرا من الأعصار ولو في قطر من الأقطار من إمام حجة قائم بنقل كتاب اللّه - تعالى - وإتقان حروفه ورواياته وتصحيح