تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وجوهه وقراءاته يكون سببا لوجود هذا السبب القويم على ممر الدهور وبقائه دليلا على بقاء القرآن العظيم في المصاحف والصدور وقد خص اللّه - تعالى - هذه الأمة في كتابهم هذا المنزل على نبيهم صلى الله عليه وسلم بما لم يكن لأمة من الأمم في كتبها المنزلة فإنه - سبحانه وتعالى - تكفل بحفظه دون سائر الكتب ولم يكل حفظه إلينا قال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
وذلك إعظام لأعظم معجزات النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأن اللّه - تعالى - تحدى بسورة منه أفصح العرب لسانا ، وأعظمهم عنادا وعتوا وإنكارا ، فلم يقدروا على أن يأتوا بآية مثله ثم لم يزل يتلى آناء الليل وآناء النهار مع كثرة الملحدين وأعداء الدين ، ولم يستطع أحد منهم معارضة شيء منه وأي دليل على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم أعظم من هذا . وأيضا فإن علماء هذه الأمة لم تزل من الصدر الأول لآخر وقت تستنبط منه من الأدلة والحجج والبراهين والحكم وغيرها ما لم يطلع عليه متقدم ولا ينحصر لمتأخر . بل هو البحر المحيط العظيم الذي لا قرار له ينتهى إليه ولا حدّ له يوقف عليه ومن ثم لم تحتج هذه الأمة إلى نبي بعد نبيها صلى الله عليه وسلم كما كانت الأمم قبل ذلك لم يخل زمان من أزمنتهم عن أنبياء يحكمون أحكام كتابهم ويهدونهم إلى ما ينفعهم في عاجلهم ومآبهم . قال اللّه تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ
« 1 » فوكل حفظ التوراة إليهم ، ولهذا دخلها بعد أنبيائهم التحريف والتبديل .
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية ( 44 ) .