الفصل السادس في بيان فوائد اختلاف القراءات
ثم اعلم - يرحمك اللّه - أن في اختلاف القراءات وتنوعها مع السلامة من التضاد والتناقض فوائد غير ما تقدم من التهوين والتسهيل والتخفيف على الأمة ، منها بيان حكم مجمع عليه كقراءة سعد بن أبي وقاص وغيره : « وله أخ أو أخت من أم » فإن هذه القراءة تبين أن المراد بالإخوة هنا هم الإخوة للأم .
وهذا أمر مجمع عليه ولذلك اختلف العلماء في المسألة المشتركة وهي زوج وأم أو جدة واثنان من إخوة الأم وواحد أو أكثر من إخوة الأب والأم .
فقال الأكثرون من الصحابة وغيرهم بالتشريك بين الإخوة لأنهم من أم واحدة ، وهذا من مذهب مالك ، والشافعي ، وإسحاق وغيرهم .
وقال جماعة من الصحابة وغيرهم : يجعل الثلث لإخوة الأم ولا شيء لإخوة الأبوين لظاهر القراءة الصحيحة وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه الثلاثة وأحمد بن حنبل وداود الظاهري وغيرهم .
ومنها ترجيح حكم اختلف فيه كقراءة : أو تحرير رقبة مؤمنة في كفارة اليمين ففيها ترجيح لاشتراط الإيمان فيها كما ذهب إليه الشافعي وغيره ولم يشترطه أبو حنيفة - رحمه اللّه - .
ومنها الجمع بين حكمين مختلفين كقراءة :
يَطْهُرْنَ
و
يَطْهُرْنَ
بالتخفيف والتشديد فينبغي الجمع بينهما وهو أن الحائض لا يقربها زوجها حتى تطهر بانقطاع حيضها وتطهر بالاغتسال .
ومنها اختلاف حكمين شرعيين كقراءة :
وَأَرْجُلَكُمْ
بالخفض والنصب فإن الخفض يقتضي فرض المسح والنصب يقتضي فرض الغسل فبينهما النبي صلى الله عليه وسلم فجعل المسح للابس الخف والغسل لغيره ، ومن ثم وهم الزمخشري حيث حمل اختلاف القراءتين في :
إِلَّا امْرَأَتَكَ
رفعا ونصبا على اختلاف قولي المفسرين .