ومنها إيضاح حكم يقتضي الظاهر خلافه كقراءة : ( فامضوا إلى ذكر اللّه ) فإن قراءة
فَاسْعَوْا
يقتضي ظاهرها المشي السريع وليس كذلك ، فكانت القراءة الأخرى موضحة لذلك ورافعة لما يتوهم منه .
ومنها تفسير ما لعله لا يعرف مثل قراءة : ( كالصوف المنقوش ) .
ومنها ما هو حجة لأهل الحق ودفع لأهل الزيغ كقراءة
وَمُلْكاً كَبِيراً
بكسر اللام وردت عن ابن كثير وغيره وهي من أعظم دليل على رؤية اللّه - تعالى - في الدار الآخرة .
ومنها ما هو حجة لترجيح قول بعض العلماء كقراءة : ( أو لمستم النساء ) إذ اللمس يطلق على الحبس والمس كقوله تعالى :
فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ
أي مسوه ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : « لعلك قبلت أو لامست » ومنه قول الشاعر :
لمست بكفي أبتغي الغني * ولم أدر أن الجود من كفه يعدي
فلا أنا منه ما أفاد ذوي الغنى * أفدت وأعداني فأتلف ما عندي
ومنها ما هو حجة لقول بعض أهل العربية كقراءة
وَالْأَرْحامَ
بالخفض ، و
لِيَجْزِيَ قَوْماً
على ما لم يسم فاعله مع النصب .
ومنها ما في ذلك من نهاية البلاغة وكمال الإعجاز وغاية الاختصار وجمال الإيجاز إذ كل قراءة بمنزلة الآية ، إذ كان تنوع اللفظ بكلمة يقوم مقام آيات ، ولو جعلت دلالة كل لفظ آية على حدتها لم يخف ما كان في ذلك من التطويل ومنها ما فيه من عظيم البرهان وواضح الدلالة .
إذ هو مع كثرة هذا الاختلاف وتنوعه لم يتطرق إليه تضاد ولا تناقض ولا يتخالف بل كله يصدق بعضه بعضا ويبين بعضه بعضا ويشهد بعضه لبعض على نمط واحد وأسلوب واحد .
وما ذلك إلا آية بالغة وبرهان قاطع على صدق من جاء به صلى الله عليه وسلم .
ومنها سهولة حفظه وتيسير نقله على هذه الأمة إذ هو على هذه الصفة من البلاغة والرجازة فإن من يحفظ كلمة ذات أوجه أسهل عليه وأقرب إلى