وكل قراءة بالنسبة إلى الأخرى حق وصواب في نفس الأمر نقطع بذلك ونؤمن به ونعتقد أن معنى إضافة كل حرف من حروف الاختلاف إلى من أضيف إليه من الصحابة وغيرهم إنما هو من حيث إنه كان أضبط له وأكثر قراءة وإقراء به وملازمة له وميلا إليه لا غير ذلك ، وكذلك إضافة الحروف والقراءات إلى أئمة الإقراء ورواتهم المراد بها أن ذلك القارئ وذلك الإمام اختار القراءة بذلك الوجه من اللغة حسبما قرأ به فآثره على غيره ودام عليه ولزمه حتى اشتهر وعرف به وقصد فيه وأخذ عنه ، فلذلك أضيف إليه دون غيره من القراء .
وهذه الإضافة إضافة اختيار ودوام ولزوم لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد . انتهى من النشر .
وبهذا يندفع ما عساه أن يقال بين الحديث والآية تناف فإن قوله عليه الصلاة والسلام لكل من المختلفين : « هكذا أنزلت » ، أثبت الخلاف وقوله تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
نفاه