تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وكذلك وجه قراءة الجماعة
يُطْعِمُ
بالتسمية
وَلا يُطْعَمُ
على التجهيل أن الضمير في وهو يعود إلى اللّه تعالى ، أي : واللّه تعالى يرزق الخلائق ولا يرزقه أحد . والضمير في عكس هذه القراءة يعود إلى الولي ، أي : والولي المتخذ يرزق ولا يرزق أحدا . والضمير في القراءة الثالثة يعود إلى اللّه تعالى ، أي : واللّه يطعم من يشاء ولا يطعم من يشاء فليس في شيء من القراءات تناف ولا تضاد ولا تناقض . وكل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقد وجب قبوله ولم يسع أحدا من الأمة رده ولزم الإيمان به وأنه كله منزل من عند اللّه إذ كل قراءة منها مع الأخرى بمنزلة الآية مع الآية يجب الإيمان بها كلها واتباع ما تضمنته من المعنى علما وعملا ، ولا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظنّا أن ذلك تعارض . وإلى ذلك أشار عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه بقوله : لا تختلفوا في القرآن ولا تنازعوا فيه فإنه لا يختلف ولا يتساقط ، ألا ترون أن شريعة الإسلام فيه واحدة حدودها وقراءتها ، وأمر اللّه فيها واحد ، ولو كان من الحرفين حرف يأمر بشيء ينهى عنه الآخر كان ذلك الاختلاف ولكنه جامع ذلك كله ومن قرأ على قراءة فلا يدعها رغبة عنها فإنه من كفر بحرف منه كفر به كله . قلت : وإلى ذلك أشار النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال لأحد المختلفين : « أحسنت » ، وفي الحديث الآخر : « أصبت » ، وفي الآخر : « هكذا أنزلت » ، فصوب النبي صلى الله عليه وسلم قراءة كل من المختلفين وقطع بأنها كذلك أنزلت من عند اللّه وبهذا افترق اختلاف القراء من اختلاف الفقهاء ، فإن اختلاف القراءة كله حق وصواب نزل من عند اللّه وهو كلامه ولا شك فيه . واختلاف الفقهاء اختلاف اجتهادي والحق في نفس الأمر فيه واحد فكل مذهب بالنسبة إلى الآخر صواب يحتمل الخطأ .