الفصل الخامس في بيان اختلاف الأحرف السبعة اختلاف تنوع وتغاير لا اختلاف تضاد وتناقض
ثم اعلم - يرحمك اللّه - أن اختلاف هذه السبعة الأحرف المنصوص عليها من النبي صلى الله عليه وسلم اختلاف تنوع وتغاير لا اختلاف تضاد وتناقض فإن هذا محال أن يكون في كلام اللّه تعالى ، قال تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 1 » .
قال الإمام ابن الجزري : وقد تدبرنا اختلاف القراءات فوجدناه لا يخلو من ثلاثة أحوال :
أحدها : اختلاف اللفظ لا المعنى .
والثاني : اختلافهما مع جواز اجتماعهما في شيء واحد .
والثالث : اختلافهما جميعا مع امتناع جواز اجتماعهما في شيء واحد بل يتفقان من وجه آخر لا يقتضي التضاد .
فأما الأول فكالاختلاف في : الصراط وعليهم ويؤده والقدس ويحسب ونحو ذلك مما يطلق عليه أنه لغات فقط .
وأما الثاني فنحو : مالك وملك في الفاتحة ، لأن المراد في القراءتين هو اللّه تعالى لأنه مالك يوم الدين وملكه وكذا : يكذبون ويكذبون ؛ لأن المراد بهم هم المنافقون ؛ لأنهم يكذبون بالنبي صلى الله عليه وسلم ويكذبون في أخبارهم .
وكذا : ننشزها - بالراء والزاي - ؛ لأن المراد بها هي العظام ، وذلك أن اللّه تعالى أنشرها أي : أحياها ، وأنشزها أي : رفع بعضها إلى بعض حتى التأمت ، فضمّن اللّه المعنيين في القراءتين .
وأما الثالث : فنحو :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
بالتشديد والتخفيف ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : 82 .