تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

الفصل الرابع في بيان سبب ورود القرآن على سبعة أحرف

قال المحقق ابن الجزري : فأما سبب وروده على سبعة أحرف فللتخفيف على هذه الأمة وإرادة اليسر بها والتهوين عليها شرفا لها وتوسعة ورحمة وخصوصية لفضلها وإجابة لقصد نبيها أفضل الخلق وحبيب الحق ، حيث أتاه جبريل فقال : « إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف » فقال صلى الله عليه وسلم : « سل اللّه معافاته ومعونته إن أمتي لا تطيق ذلك » ولم يزل يردد المسألة حتى بلغ سبعة أحرف . وفي الصحيح أيضا : « إن ربي أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي » ولم يزل حتى بلغ سبعة أحرف ، وكما ثبت صحيحا أن القرآن نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف ، وأن الكتاب قبله كان ينزل من باب واحد على حرف واحد ، وذلك أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - كانوا يبعثون إلى قومهم الخاصين بهم والنبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى جميع الخلق أحمرهم وأسودهم وعربيهم وعجميهم ، وكان العرب الذين نزل القرآن بلغتهم لغاتهم مختلفة وألسنتهم شتى ، ويعسر على أحدهم الانتقال من لغة إلى غيرها أو من حرف إلى آخر ، بل قد يكون بعضهم لا يقدر على ذلك ولو بالتعليم والعلاج لا سيما الشيخ والمرأة ، ومن لم يقرأ كتابا كما أشار إليه صلى الله عليه وسلم ، فلو كلفوا العدول عن لغتهم والانتقال عن ألسنتهم لكان من التكليف بما لا يستطاع وما عسى أن يتكلف المتكلف وتأبى الطباع انتهى . وقال الإمام أبو محمد عبد اللّه بن قتيبة في كتاب المشكل : فكان من تيسير اللّه - تعالى - أن أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يقرئ كل أمة بلغتهم وما جرت به عاداتهم . قال العلامة ابن الجزري وهذا يقرأ :
عَلَيْهِمْ
و
فِيهِمْ
بضم الهاء ، والآخر يقرأ :
عَلَيْهِمْ
و
مِنْهُمْ
بالصلة ، وهذا يقرأ :
قَدْ أَفْلَحَ