الفصل الثالث في ترجيح أن المراد بالأحرف أوجه اللغات
ومما يؤيد أن المراد بالأحرف أوجه من اللغات أن حكمة إتيان القرآن على سبعة أحرف التخفيف والتيسير على هذه الأمة في التكلم بكتابهم كما خفف عليهم في شريعتهم وهو كالمصرح به في الأحاديث الصحيحة كقوله صلى الله عليه وسلم : « أسأل اللّه معافاته ومعونته » وكقوله : « إن ربي أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف واحد فرددت إليه أن هون على أمتي » ولم يزل يردد حتى بلغ سبعة أحرف .
وكقوله لجبريل : « إني أرسلت إلى أمة أمية فيهم الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ الفاني الذي لم يقرأ كتابا قط » .
وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أرسل للخلق كافة وألسنتهم مختلفة غاية الاختلاف كما هو مشاهد فينا ومن كان قبلنا مثلنا وكلهم مخاطب بقراءة القرآن قال تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
، فلو كلفوا كلهم النطق بلغة واحدة لشق ذلك عليهم وتعسروا ، إذ لا قدرة لهم على ترك ما اعتادوا وألفوه من الكلام إلا بتعب شديد وجهد جهيد وربما لا يستطيعه بعضهم ولو مع الرياضة الطويلة وتذليل اللسان ، كالشيخ والمرأة ، فاقتضى يسر الدين أن يكون القرآن على لغات .