تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

الفصل الثاني في بيان المراد بالأحرف السبعة

قال ابن الجزري : وقد اختلفت أقوال العلماء في المراد بهذه الأحرف السبعة على نحو من أربعين قولا مع إجماعهم على أنه ليس المراد بها قراءات سبعة من القراء كالسبعة المشهورين وإن كان يظن ذلك بعض العوام ؛ لأن هؤلاء السبعة لم يكونوا خلقوا ولا وجدوا . وأول من جمع قراءاتهم أبو بكر بن مجاهد في أثناء المائة الرابعة فلو كان الحديث منصرفا إلى قراءات السبعة المشهورين أو سبعة غيرهم من القراء الذين ولدوا بعد التابعين لأدى ذلك إلى أن يكون الخبر عاريا عن الفائدة إلى أن يولد هؤلاء السبعة الأئمة فتؤخذ عنهم القراءة . وأدى أيضا إلى أنه لا يجوز لأحد من الصحابة أن يقرأ إلا بما يعلم أن هؤلاء السبعة من القراء إذا ولدوا وتعلموا اختاروا القراءة به وهذا باطل إذ طريق أخذ القراءة أن تؤخذ عن إمام ثقة لفظا عن لفظ ، إماما عن إمام ، إلى أن يتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم كما يأتي مبسوطا ، ومع إجماعهم أيضا على أنه ليس المراد كل كلمة تقرأ على سبعة أوجه إذ لا يوجد ذلك في كلمة من المشهور . وأصح الأقوال وأولاها بالصواب وهو الذي عليه أكثر العلماء وصححه البيهقي واختاره الأبهري وغيره واقتصر عليه في القاموس : أن المراد بالأحرف أوجه من اللغات بمعنى أن القرآن لا يخرج عن سبع لغات من لغات العرب وهي لغة : قريش ، وهذيل ، وثقيف ، وهوازن ، وكنانة ، وتميم ، واليمن . وذلك أن الحرف لغة يطلق على الوجه ، ومنه قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
قال الحافظ أبو عمرو الداني : معنى الأحرف التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم هاهنا يتوجه إلى وجهين : أحدهما : أن يعني أن القرآن أنزل على سبعة أوجه من اللغات لأن الأحرف جمع حرف في القليل كفلس وأفلس والحرف قد يراد به الوجه