تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجديد في الإتقان والتجويد ( ويليه الكواكب الدرية في نزول القرآن على سبعة أحرف لمحمد لأزهري ' الحداد '" ) " — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
بدليل قول اللّه تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
الآية . فالمراد بالحرف هنا الوجه أي على النعمة والخير وإجابة السؤال والعافية فإذا استقامت له هذه الأحوال اطمأن وعبد اللّه ، وإذا تغيرت عليه وامتحنه اللّه بالشدة والضر ترك العبادة وكفر ، فهذا عبد اللّه على وجه واحد ، فلهذا سمى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأوجه المختلفة من القراءات والمتغايرة من اللغات أحرفا على معنى أن كل شيء منها وجه . قال : والوجه الثاني : أن يكون سمى القراءات أحرفا على طريق السعة كعادة العرب في تسميتهم الشيء باسم ما هو منه وما قاربه وجاوره . وكان كسبب منه وتعلق به ضربا من التعلق ؛ كتسميتهم الجملة باسم البعض منها ، فلذلك سمى النبي صلى الله عليه وسلم القراءة حرفا وإن كانت كلاما كثيرا من أجل أن منها حرفا قد غير نظمه أو كسر أو قلب إلى غيره أو أميل أو زيد أو نقص منه على ما جاء في المختلف فيه من القرآن فسمى القراءة إذا كان ذلك الحرف منها حرفا على عادة العرب في ذلك واعتمادا على استعمالها انتهى . قال الشمس بن الجزري : وكلا الوجهين محتمل ؛ إلا أن الأول محتمل احتمالا قويا في قوله صلى الله عليه وسلم : « سبعة أحرف » أي : سبعة أوجه وأنحاء ، والثاني محتمل احتمالا قويا في قول عمر رضي الله عنه : سمعت هشاما يقرأ سورة الفرقان على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم - أي : على قراءات كثيرة - ، وكذا قوله في الرواية الأخرى : سمعته يقرأ أحرفا لم يكن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أقرأنيها انتهى .