الفصل السّادس المفسّرون من التابعين
إذا ذكر المفسرون من التابعين فإنهم يعتبرون كثرة كثيرة ، ويعدون في العدد أكثر من الصحابة ، ذلك لأنّ الذين اشتهروا بالتفسير من الصحابة لا يزيدون على عشرة - كما ذكر ذلك السيوطي في كتابه الإتقان - وقد تقدّم معنا أسماؤهم ، وذكرنا نبذة عن ترجمة مشاهيرهم ، أما التابعون فقد كثر فيهم المفسّرون ، واشتهروا شهرة واسعة ، ونبغ فيهم رجال أفذاذ ، اعتنوا عناية كبيرة بتفسير كتاب اللّه تعالى ، وعنهم نقل المفسرون معظم الآراء ، وقد انقسموا إلى طبقات ثلاث :
1 - طبقة أهل مكة 2 - طبقة أهل المدينة .
3 - طبقة أهل العراق .
1 - أما الطبقة الأولى :
وهي طبقة أهل مكة ، فقد أخذوا علومهم ، من شيخ المفسرين ، وترجمان القرآن ، سيدنا عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه وأرضاه ، وقد نقل السيوطي عن ابن تيمية رحمه اللّه أنه قال : ( أعلم الناس بالتفسير أهل مكة ، لأنهم أصحاب عبد اللّه بن عباس ) . وقد اشتهر فيهم عدد كبير ، وظهر فيهم رجال أفذاذ ، على رأسهم ( مجاهد ، وعطاء ، وعكرمة ، وطاوس وسعيد بن جبير ) وسنعرض بترجمة موجزة لحياة هؤلاء العلماء الأعلام .