وروي أنّ عمر بن الخطاب قال يوما لأصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيمن ترون هذه الآية نزلت
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ . .
« 1 » الآية . قالوا :
اللّه أعلم فغضب عمر ، فقال : قولوا : نعلم أو لا نعلم ، فقال ابن عباس : في نفسي منها شيء فقال : يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك ! ! قال ابن عباس : ضربت مثلا لعمل ، فقال عمر : أي عمل ؟ قال ابن عباس : لرجل غني يعمل بطاعة اللّه ثم بعث له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله . « رواه البخاري » .
كل هذا وأمثاله كثير يدل على مبلغ علم ابن عباس وفهمه الثاقب منذ حداثة سنّه ، ولهذا أصبح في مصاف كبار شيوخ الصحابة ، وأصبح يدعى حبر الأمة بشهادة الصحابة أنفسهم .
شيوخ ابن عباس :
ومن شيوخ ابن عباس الذين استقى منهم علومه بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان لهم أبرز الأثر في توجيهه وثقافته ( عمر بن الخطاب ، وأبي بن كعب ، وعليّ بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت ) وهؤلاء الخمسة هم أهم شيوخه الذين أخذ عنهم أكثر علمه وتلقى منهم معظم ثقافته ، وكان لهم أثر في توجيهه تلك الوجهة العلمية الدقيقة .
تلامذة ابن عباس :
تلقّى العلم عن ابن عباس عدد كبير من التابعين كان من أشهرهم تلامذته المشهورون الذين نقلوا تفسيره وعلمه الغزير وهم : ( سعيد بن جبير ، ومجاهد بن جبر الخزرمي ، وطاوس بن كيسان اليماني ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وعطاء بن أبي رباح ) وهؤلاء هم أظهر تلامذته الذين نقلوا مدرسة ابن عباس في التفسير إلينا رضي اللّه عنه جميعا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 266 .