تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا المصحف في المصاحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق ) « 1 » « رواه البخاري » .

الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان :

الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان : ونستطيع مما سبق أن نعرف الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان ، وهو أن الجمع في عهد أبي بكر كان عبارة عن نقل القرآن وكتابته في مصحف واحد مرتب الآيات ، جمعه اللخاف والعسب والرّقاع ، وكان سبب الجمع ( موت الحفّاظ ) ، وأما جمع عثمان فقد كان عبارة عن نسخ عدة نسخ من المصحف الذي جمع في عهد أبي بكر لترسل إلى الآفاق الإسلامية . وكان سبب الجمع إنما هو ( اختلاف القرّاء ) في قراءة القرآن ، واللّه أعلم وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
هامش
( 1 ) انظر : صحيح البخاري : باب جمع القرآن .
التبيان في علوم القرآن — صفحة 61 | محمد علي الصابوني