تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وبقي حرف واحد حفاظا لوحدة الأمة الإسلامية من التفرق حين كفّر بعضهم بعضا بسبب اختلاف القراءات وخيفت الفتنة ، فلم تجد الأمة حلا لهذه المشكلة إلا جمع الأمة على قراءة حرف واحد .

الرد عليه :

1 - الصحابة رضوان اللّه عليهم اختلفوا في القراءة في عهد رسول اللّه وكادت أن تقع فتنة كما قلتم فكيف حلّ الرسول عليه السلام هذه المشكلة ؟ . إنما كان حله الوحيد إقرار كل من المختلفين على القراءة التي قرأ بها وأفهمهم أن تعدد وجوه القراءة هو رحمة من اللّه بهم وتيسير عليهم : كما دلت عليه الأحاديث المتقدمة . 2 - وقال في الحديث ( إن أمتي لا تطيق ذلك ) وأمته باقية إلى يوم القيامة . كما نشاهد نحن الآن أنّ بعض الشعوب الإسلامية لا يتيسر لها النطق ببعض الحروف ولا تحسن اتقان بعض اللهجات دون بعض . 3 - بعد ما عرفنا ما تقدم نقول كيف يسوغ لصحابة رسول اللّه عليهم من اللّه الرضوان ، وعلى رأسهم عثمان بن عفان اغلاق باب الرحمة والتخفيف الذي فتحه اللّه لأمة الإسلام ، مخالفين الرسول عليه الصلاة والسلام في علاجه للنزاع الذي حصل بين الصحابة بتقرير هذا التعدد للحروف . 4 - إننا نربأ بأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكونوا قد وافقوا أو فكروا على ضياع ستّة أحرف من القرآن الكريم ، وهي لم تنسخ لا تلاوة ولا حكما ، ولم يكونوا ليخالفوا الرسول في قوله وعمله . 5 - لو كانت هذه الأحرف نسخت في عهد عثمان رضي اللّه عنه لم يبق مجال لاختلاف العلماء فيها ولكننا نجدهم اختلفوا فيها على نحو من أربعين قولا . 6 - لو فرضنا جدلا أن الأحرف الستة نسخت في عهد عثمان فلما ذا لا تبقى
التبيان في علوم القرآن — صفحة 226 | محمد علي الصابوني