3 - ذهب ابن جرير الطبري ومن معه إلى أن المصاحف العثمانية لم تشتمل إلا على حرف واحد من الحروف السبعة .
وقالوا : ان الأحرف السبعة كانت أيام الرسول عليه الصلاة والسلام وأبي بكر وعمر فلما كان عهد عثمان رأت الأمة بقيادته ان تقتصر على حرف واحد جمعا لكلمة المسلمين . ونسخ عثمان بهذا الحرف الّذي استبقته الأمة وحده جميع المصاحف العثمانية .
قال الزرقاني في « مناهل العرفان » ص 662 ما نصه ( ونحن إذا رجعنا بهذه الأوجه السبعة إلى المصاحف العثمانية وما هو مخطوط بها في الواقع ونفس الأمر ، نخرج بهذه الحقيقة التي لا تقبل النقض ، ونصل إلى فصل الخطاب في هذا الباب ، وهو ان المصاحف العثمانية قد اشتملت على الأحرف السبعة كلها ، ولكن على معنى أن كل واحد من هذه المصاحف اشتمل على ما يوافق رسمه من هذه الأحرف كلا أو بعضا ، بحيث لم تخل المصاحف في مجموعها عن حرف منها رأسا ) .
وقد بيّن ووضّح الشيخ الزرقاني وجود الأوجه السبعة على مذهبه المختار وإن الأوجه السبعة موجودة الآن في المصاحف العثمانية وسأكتفي بذكر مثال من أمثلته غير أن بعض الوجوه السبعة ذكر أنه منسوخة بالعرض الأخيرة .
مثاله قوله تعالى
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
« 1 » المقروءة بجمع الأمانة وإفرادها فقد اشتمل عليها المصحف إذ كان الرسم العثماني فيه هكذا :
« لأمنتهم » برسم المفرد في الحروف ولكن عليها ألف صغيرة لتشير إلى قراءة الجمع وغير منقوطة ولا مشكولة « 2 » .
مناقشة مذهب الطبري :
قال الطبري أن الأحرف الستة نسخت باجماع الأمة في عهد عثمان رضي اللّه عنه
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 8 .
( 2 ) أنظر ، مناهل العرفان ، ص 162 .