أحد أن يفسر قوله تعالى :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » بدون أن يعرف المعنى اللغوي للإيلاء ، والتربص ، قال الإمام مالك : ( لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب ، يفسّر كتاب اللّه ، إلّا جعلته نكالا ) .
وقال مجاهد : « لا يحل لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب اللّه ، إذا لم يكن عالما بلغات العرب » .
فإذا لم يتفق اللفظ مع المعنى اللغوي كان باطلا ، كتفسير بعض الروافض قوله تعالى :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
« 2 » أنهما علي وفاطمة ، وقوله
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
« 3 » يعني الحسن والحسين .
وكتفسير ( فرعون ) بالقلب في قوله تعالى :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
« 4 » ويريد به قلب الإنسان القاسي ، قال القرطبي : وهذا الجنس قد يستعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة ، تحسينا للكلام ، وترغيبا للمستمع ، وهو ممنوع لأنه قياس في اللغة ، وذلك غير جائز ، وهو أحد وجهي المنع من التفسير بالرأي « 5 » .
وعلم النحو ضروري للمفسّر ، لأن المعنى يتغيّر بتغيّر الحركات تغيرا كبيرا ، فقوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 6 » بنصب هاء الجلالة ، ورفع همزة العلماء ، والمعنى صحيح ، لأنّ معنى الآية : الذين يخشون اللّه من عباده العلماء دون غيرهم ، فمن ازداد علما باللّه ، ازداد منه خوفا ، ولو عكس فضم هاء الجلالة ، ونصب همزة العلماء لفسد المعنى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 226 .
( 2 ) سورة الرحمن ، الآية : 19 .
( 3 ) سورة الرحمن ، الآية : 22 .
( 4 ) سورة طه ، الآية : 24 .
( 5 ) تفسير القرطبي ، ج 1 ص 33 .
( 6 ) سورة فاطر ، الآية : 28 .