أنواع التفسير بالرأي :
وعلى هذا يمكن تقسيم التفسير بالرأي إلى قسمين :
1 - تفسير محمود .
2 - تفسير مذموم .
فالتفسير المحمود : ما كان موافقا لغرض الشارع ، بعيدا عن الجهالة والضلالة متمشيا مع قواعد اللغة العربية ، معتمدا على أساليبها في فهم النصوص القرآنية الكريمة ، فمن فسّر القرآن برأيه ( أي باجتهاده ) ملتزما الوقوف عند هذه الشروط معتمدا عليها فيما يرى من معاني الكتاب العزيز ، كان تفسيره جائزا سائغا ، جديرا بأن يسمى ( التفسير المحمود ) أو التفسير المشروع .
وأمّا التفسير المذموم : فهو أن يفسّر القرآن بدون علم ، أو يفسّره حسب الهوى ، مع الجهالة بقوانين اللغة أو الشريعة ، أو يحمل كلام اللّه على مذهبه الفاسد ، وبدعته الضالّة ، أو يخوض فيما استأثر اللّه بعلمه ، ويجزم بأن المراد من كلام اللّه هو كذا وكذا ، فهذا النوع من التفسير هو ( التفسير المذموم ) أو التفسير الباطل . وباختصار :
فإن التفسير المحمود ، ما كان صاحبه عارفا بقوانين اللغة ، خبيرا بأساليبها ، بصيرا بقانون الشريعة .
والتفسير الباطل المذموم : ما كان منبعثا عن الهوى ، قائما على الجهالة والضلالة .
مثاله : ما ورد عن بعض الجهلة من أدعياء العلم في قوله تعالى
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
« 1 » أن المراد بها أن اللّه تعالى ينادي الناس يوم القيامة بأسماء أمهاتهم سترا عليهم ، فقد فسر هذا الجاهل ( الإمام ) بالأمهات وظنّ أنّ الإمام جمع أمّ ، مع أن اللغة العربية تأبى هذا ، لأن جمع الأم أمهات قال تعالى
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ
« 2 » ولا يكون جمع الأم إماما فإن ذلك فاسد لغة وشرعا ، والمراد بالإمام هنا ( النبي ) الذي
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 71 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 23 .