تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الحديث الشريف « من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » « 2 » . قال القرطبي رحمه اللّه في مقدمة تفسيره ( الجامع لأحكام القرآن ) ما نصّه : فسّر حديث ابن عباس « ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » تفسيرين : أحدهما : من قال في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذهب الصحابة والتابعين فهو متعرض لسخط اللّه . ثانيهما : من قال في القرآن قولا يعلم أن الحق غيره فليتبوّأ مقعده من النار . وقد رجح القرطبي القول الثاني فقال : وهو أثبت القولين ، وأصحهما معنى . ثمّ قال : وأما حديث ( جندب ) فقد حمل بعض أهل العلم هذا الحديث على أنّ الرأي معني به ( الهوى ) والمراد من قال في القرآن قولا يوافق هواه ، لم يأخذه عن أئمة السلف فأصاب فقد أخطأ ، لحكمه على القرآن بما لا يعرف أصله ، ولا يقف على مذاهب أهل الأثر والنقل فيه . وقال ابن عطية : ومعنى هذا أن يسأل الرجل على معنى في كتاب اللّه عز وجل ، فيتسور عليه ( أي يهجم عليه ) برأيه دون نظر فيما قال العلماء واقتضته قوانين العلم كالنحو والأصول ، وليس يدخل في هذا الحديث ، أن يفسّر اللغويون لغته ، والنحويون نحوه ، والفقهاء معانيه وأحكامه ، ويقول كل واحد باجتهاده المبني على قوانين علم ونظر ، فإن القائل على هذه الصفة ليس قائلا بمجرد رأيه « 3 » .
هامش
( 1 ) الحديث رواه الترمذي عن ابن عباس ، ومعنى يتبوأ : أي ينزل ويحل . ( 2 ) الحديث من رواية أبي داود عن جندب . ( 3 ) تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 32 .
التبيان في علوم القرآن — صفحة 156 | محمد علي الصابوني